تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

272

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ارتفاع الحدث المترتّب على الوضوء المأمور به شرعاً ، فإنّ مجرّد ورود خبر غير معتبر بالأمر به لا يوجب إلّا استحقاق الثواب عليه ، ولا يترتّب عليه رفع الحدث ، فتأمّل . وكذا الحكم باستحباب غسل المسترسل من اللحية في الوضوء من باب مجرّد الاحتياط ، لا يسوّغ جواز المسح ببلله ، بل يحتمل قويّاً أن يمنع من المسح ببلله وإن قلنا بصيرورته مستحبّاً شرعياً ، فافهم « 1 » . أمّا الاحتمالان الأوّلان فإنّهما يبرّران الإفتاء بالاستحباب ؛ لأنّ فيهما حكماً مجعولًا من الشارع ، من هنا يجوز للمفتي أن يفتي بالاستحباب ؛ إمّا ظاهراً بناء على جعل الحجيّة لمطلق البلوغ ، وإمّا واقعاً بناء على جعل حكمٍ واقعيٍّ نفسيٍّ ثانويٍّ على عنوان البلوغ . وبهذا اتّضح وجود ثمرة عملية بين الاحتمالين الأوّلين والاحتمالين الأخيرين ، فمن قال بالأوّل أو الثاني يحقُّ له الإفتاء في الرسالة العملية بالاستحباب على وفق الخبر الضعيف الذي يكون مفاده رجحان الفعل ، ولا يؤاخَذ على ذلك في يوم القيامة ؛ لأنّ الاستحباب حكمٌ شرعيّ ، وهذا الإنسان الذي يقول بالاحتمال الأوّل أو الثاني يفترض أنّ له حقَّ الإفتاء ، لذا يستطيع أن يفتي بالاستحباب وفقاً لمؤدّى ذلك الخبر ، فلو كان الواقع على خلاف ذلك فلا يؤاخذ . أمّا من يقبل الاحتمال الثالث أو الرابع فلا يستطيع أن يفتي في الرسالة العملية بالاستحباب ؛ إلّا بعد توفّر الدليل المعتبر على ذلك . وأمّا الفارق العملي بين الاحتمال الأوّل والثاني فقد اختُلف فيه ، فذهب السيّد الخوئي ( رحمه الله ) إلى عدم وجود ثمرة فقهية يختلف بموجبها الاحتمالان الأوّلَان ؛ لأنّ النتيجة من الناحية الفقهية هي ثبوت استحباب ذلك العمل ،

--> ( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 158 . .